السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

177

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

- أعني لحاظ كونها من حيث هي - يستحيل أن تكون معروضة لشيء من العوارض . وحينئذ كيف ! يمكن أن يقال : إنّ الطبيعة من حيث هي يتعلّق بها طلب الإيجاد - الّذي هو مفهوم الأمر وطلب العدم الّذي هو مفهوم النهي . وثانيا : أنّ الفرق بين الأمر والنهي ليس بمحصور بأخذ الوجود والعدم قيدا في مفهومهما أو في متعلّقهما كي يكون فساد الثاني لظهور وحدة المتعلّق فيهما موجبا لتعيين الأوّل ، لإمكان التفرقة بينهما بشيء آخر وهو أنّ الأمر من مقولة الطلب والإرادة ، والنهي من مقولة الردع والكراهة ، وعليه فلا يتعيّن الوجه الأوّل وهو أن يكون الوجود داخلا في مفهوم الأمر والعدم داخلا في مفهوم النهي ، ولا يلزم الوجه الثاني وهو أن يكون الوجود داخلا في مفهوم الأمر والعدم داخلا في متعلّق النهي كي يرد أنّ الظاهر وحدة المتعلّق فيهما ، على أنّ كون الوجود داخلا في مفهوم الأمر والعدم داخلا في مفهوم النهي أيضا خلاف الظاهر ، فإنّه بناء على أنّ الأمر والنهي من مقولة الطلب يكونان بمعنى البعث وكون المبعوث إليه الوجود أو العدم خارج عن حقيقتهما . وعلى هذا الفرق الّذي ذكرناه - أعني كون الأمر من مقولة الطلب والإرادة والنهي من مقولة الردع والكراهة - فهل يكون متعلّقهما هو الطبيعة من حيث هي أو من حيث الوجود ؟ لا إشكال في فساد الأوّل إن كان الغرض منه الطبيعة بشرط لا ، فإنّها بهذا القيد لا يعقل أن تكون متعلّقا لشيء من العوارض أمرا كان أو نهيا أو غيرهما ، وإن كان الغرض منه الطبيعة لا بشرط بأن يكون الغرض منه عدم لحاظها مقيّدة بقيد لا لحاظها غير مقيّدة فلا إشكال في صحّته ، لأنّ الطبيعة لا بشرط تجتمع مع ألف شرط ، ولكن الظاهر منه هو الفرض الأوّل ، لأنّ الظاهر من قولهم : « الطبيعة من حيث هي » أنّ النظر يكون إليها نفسها ، وظاهر أنّه لا يكون النظر إليها نفسها إلّا إذا كانت في عالم اللحاظ والنظر مجرّدة من كلّ قيد ، وهو معنى الطبيعة بشرط لا فتعيّن الوجه الثاني - وهو الطبيعة من حيث الوجود - وليس الغرض منه تقييد الطبيعة بالوجود بمعنى الطبيعة بشرط شيء وهو الوجود ، لفساد كون الطبيعة بهذا المعنى متعلّقة للطلب ، للزوم تحصيل